محمد بن جرير الطبري

290

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

وبنو عدى بن كعب على الموت ، وادخلوا أيديهم في ذلك الدم في الجفنه ، فسموا لعقه الدم بذلك ، فمكثت قريش اربع ليال - أو خمس ليال - على ذلك . ثم إنهم اجتمعوا في المسجد ، فتشاوروا وتناصفوا ، فزعم بعض الرواه ان أبا أمية ابن المغيرة كان عامئذ اسن قريش كلها ، قال : يا معشر قريش ، اجعلوا بينكم فيما تختلفون فيه أول من يدخل من باب هذا المسجد ، يقضى بينكم فيه ، فكان أول من دخل عليهم رسول الله ص ، فلما راوه قالوا : هذا الأمين ، قد رضينا به ، هذا محمد فلما انتهى إليهم وأخبروه الخبر ، قال : هلم لي ثوبا ، فاتى به فاخذ الركن ، فوضعه فيه بيده ثم قال : لتأخذ كل قبيله بناحيه من الثوب ، ثم ارفعوه جميعا ، ففعلوا حتى إذا بلغوا به موضعه ، وضعه بيده ، ثم بنى عليه ، وكانت قريش تسمى رسول الله ص قبل ان ينزل عليه الوحي الأمين . قال أبو جعفر : وكان بناء قريش الكعبة بعد الفجار بخمس عشره سنه ، وكان بين عام الفيل وعام الفجار عشرون سنه . واختلف السلف في سن رسول الله ص حين نبي كم كانت ؟ فقال بعضهم : نبئ رسول الله ص بعد ما بنت قريش الكعبة بخمس سنين ، وبعد ما تمت له من مولده أربعون سنه . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن خلف العسقلاني ، قال : حدثنا آدم ، قال : حدثنا حماد بن سلمه ، قال : حدثنا أبو جمره الضبعي ، عن ابن عباس ، قال : بعث رسول الله ص لأربعين سنه